الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
14
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الأخلاق ، ورفع رذائل الصفات ، وإزالة الأمراض الباطنية والعلل والمعنوية مما يتعلق بمقام الطريقة ، وهذه الدرجة من الاتباع مخصوصة بأرباب السلوك الذين يقطعون بوادي السير إلى اللَّه ومفاوزه ، آخذين طريقة الصوفية من شيخ مقتدي . الدرجة الثالثة من المتابعة : اتباع أحواله وأذواقه ومواجيده صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم التي تتعلق بمقام الولاية الخاصة ، وهذه الدرجة مخصوصة بأرباب الولاية سواء كان مجذوباً سالكاً أوسالكاً مجذوباً ، فإذا انتهت مرتبة الولاية إلى آخرها فقد صارت النفس مطمئنة وامتنعت من المعاندة والطغيان وانتقلت من الإنكار إلى الإقرار ، ومن الكفر إلى الإسلام . . . والدرجة الرابعة من المتابعة : وكانت في الدرجة الأولى صورة هذه المتابعة وهنا حقيقة الاتباع ، وهذه الدرجة الرابعة من الاتباع مخصوصة بالعلماء الراسخين ، شكر اللَّه تعالى سعيهم ، فإنهم يتحققون بدولة المتابعة بعد اطمئنان النفس وإن حصل نحو من اطمئنان النفس للأولياء ( قدس اللَّه تعالى أسرارهم ) بعد تمكين القلب ، ولكن كمال الاطمئنان يحصل للنفس في تحصيل كمالات النبوة التي للعلماء منها نصيب بطريق الوراثة ، فيكون العلماء الراسخون متحققين بحقيقة الشريعة التي هي حقيقة الاتباع بواسطة كمال اطمئنان النفس ، وحيث فقد هذا الكمال في غيرهم يتلبسون احياناً بصورة الشريعة ، وآونة يتحققون بحقيقة الشريعة . . . والدرجة الخامسة من المتابعة : اتباع كمالاته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ولا مدخل للعلم والعمل في حصول تلك الكمالات ، بل حصولها مربوط بمحض فضل الحق وإحسانه جلّ جلاله ، وهذه الدرجة عالية جداً لا مساس للدرجات السابقة بها ، وهذه الكمالات مخصوصة بالأنبياء أولي العزم بالأصالة ويشرف بها بالتبعية والوراثة كل من أريد له ذلك . الدرجة السادسة من المتابعة : اتباعه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في كمال مخصوص بمقام محبوبيته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وكما أن إفاضة الكمالات في الدرجة الخامسة كانت بمجرد الفضل والإحسان ، كذلك في الدرجة السادسة إفاضة كمالاتها بمجرد المحبة التي فوق التفضل والإحسان ، ومن هذه الدرجة أيضاً نصيب لأقل قليل . وهذه الدرجات الخمس من درجات المتابعة غير الدرجة الأولى وكلها تتعلق بمقامات العروج وحصولها مربوط بالصعود .